Monday, June 15, 2009

إللي خرج من داره... نسي أحبابه

الغربة حاجة يمكن كلنا إحتكينا بيها مش شرط شخصياً لكن يمكن كان لينا حد عزيز علينا في غربة بس إللي مننا عاش في غربة و عرف مساوئها قبل محاسنها، عرف قد إيه الغربة صعبة بس المشكلة الأكبر انك تكون كمان عايش في غربة و أنت عايش في غربة.

أنا إتغربت معظم حياتي و ده علشان من ساعة ما أتولدت و أنا مسافر من بلد لبلد و من مدينة لمدينة فكان كل ما يبقى ليّا أصحاب في مكان اسيبهم و أروح لمكان تاني و في كل مرة كان البحث يبدأ من جديد لعمل صداقات و البحث عن الجدير منها بالإحتفاظ. و دلوقتي، و بعد سنين من البحث و التنقيب و بعد كده السفر و الإبتعاد، بقى عندي أصحاب كتير لكنهم مش أكتر من معارف... أعرف أسماءهم و يعرفوا إسمي، أعرف أشكالهم و يعرفوا شكلي لكنّي لا أعرفهم ولا هما يعرفوني. و بقى لفظ "معارف" بالنسبة لي يحمل أكتر من معنى. أما المشكلة الأكبر ان حتى الأقارب بقوا معارف، فأنا لا أراهم إلا لمدة قصيرة و على فترات متباعدة.

إللي أنا دلوقتي بقيت خايف منه ان في يوم من الأيام يصبح الموضوع عادي و أن يأتي اليوم إللي الأهل يبقوا فيه مجرد ناس و الأصدقاء برضه مجرد ناس زي أي ناس الواحد بيشوفهم و يتعامل معاهم كأن مفيش ما يربطنا ببعض. التأقلم من الصفات إللي بيمتاز بيها الإنسان و إن كان بدرجات متفاوتة لكن إيه إللي يحصل لو الواحد إتأقلم زيادة عن اللزوم و بقى كل شئ عادي... ساعتها حيبقى الواحد غير قابل على التعبير عن إللي بداخله فتبقى شايف إللي بتحبه قدامك و مش عارف تقول له انت حاسس بإيه لأنك إتعودت إنك تحبس مشاعرك و تخبيها تحت طبقات من عدم القدرة على التعبير فتقف مكتوف الأيدي و أنت تراهم يرحلون من أمامك، واحد ورا التاني قبل ما تستجمع الشجاعة الكافية عشان تقول لهم إنك ببساطة... بتحبهم!

2 comments:

صخب السكون said...

أراني في كل حرف من هذا النص... أبدعت يا عمر

Omar said...

merci beaucoup Jihad