الغربة حاجة يمكن كلنا إحتكينا بيها مش شرط شخصياً لكن يمكن كان لينا حد عزيز علينا في غربة بس إللي مننا عاش في غربة و عرف مساوئها قبل محاسنها، عرف قد إيه الغربة صعبة بس المشكلة الأكبر انك تكون كمان عايش في غربة و أنت عايش في غربة.
أنا إتغربت معظم حياتي و ده علشان من ساعة ما أتولدت و أنا مسافر من بلد لبلد و من مدينة لمدينة فكان كل ما يبقى ليّا أصحاب في مكان اسيبهم و أروح لمكان تاني و في كل مرة كان البحث يبدأ من جديد لعمل صداقات و البحث عن الجدير منها بالإحتفاظ. و دلوقتي، و بعد سنين من البحث و التنقيب و بعد كده السفر و الإبتعاد، بقى عندي أصحاب كتير لكنهم مش أكتر من معارف... أعرف أسماءهم و يعرفوا إسمي، أعرف أشكالهم و يعرفوا شكلي لكنّي لا أعرفهم ولا هما يعرفوني. و بقى لفظ "معارف" بالنسبة لي يحمل أكتر من معنى. أما المشكلة الأكبر ان حتى الأقارب بقوا معارف، فأنا لا أراهم إلا لمدة قصيرة و على فترات متباعدة.
إللي أنا دلوقتي بقيت خايف منه ان في يوم من الأيام يصبح الموضوع عادي و أن يأتي اليوم إللي الأهل يبقوا فيه مجرد ناس و الأصدقاء برضه مجرد ناس زي أي ناس الواحد بيشوفهم و يتعامل معاهم كأن مفيش ما يربطنا ببعض. التأقلم من الصفات إللي بيمتاز بيها الإنسان و إن كان بدرجات متفاوتة لكن إيه إللي يحصل لو الواحد إتأقلم زيادة عن اللزوم و بقى كل شئ عادي... ساعتها حيبقى الواحد غير قابل على التعبير عن إللي بداخله فتبقى شايف إللي بتحبه قدامك و مش عارف تقول له انت حاسس بإيه لأنك إتعودت إنك تحبس مشاعرك و تخبيها تحت طبقات من عدم القدرة على التعبير فتقف مكتوف الأيدي و أنت تراهم يرحلون من أمامك، واحد ورا التاني قبل ما تستجمع الشجاعة الكافية عشان تقول لهم إنك ببساطة... بتحبهم!
2 comments:
أراني في كل حرف من هذا النص... أبدعت يا عمر
merci beaucoup Jihad
Post a Comment